تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

10

محاضرات في أصول الفقه

فائدة عملية ما عدا فائدة علمية . وأما ما ذكر من الثمرة لها من وجوب الكفارة على من أفطر في نهار شهر رمضان مع عدم تمامية شرائط الوجوب له إلى الليل - كما إذا أفطر أولا ثم سافر ، أو وجد مانع آخر من الصوم كالمرض أو نحوه - فليس ثمرة لتلك المسألة أصلا ، وذلك لأن عروض المانع من الصوم في أثناء اليوم وإن كان يكشف عن عدم وجوبه عليه من الأول ، ضرورة أنه واجب واحد ارتباطي ، ولذا لو طرأ على الصائم مانع من الصوم واضطر إلى الإفطار في بعض آنات اليوم لم يلتزم أحد من الفقهاء بوجوب الإمساك في باقي آنات هذا اليوم ، وهذا معنى ارتباطية وجوبه . وأما وجوب الكفارة على من أفطر في نهار شهر رمضان متعمدا فلا يدور مدار وجوب الصوم عليه ولو مع انتفاء شرائطه ليكون ذلك ثمرة لهذه المسألة ، بل هو - على ما يستفاد من روايات الباب - مترتب على الإفطار في نهار شهر رمضان عالما وعامدا بلا عذر مسوغ له ، وذلك لأن جواز الإفطار في الروايات معلق على خروج المكلف عن حد الترخص ، فما دام لم يخرج عنه حرم عليه الإفطار وإن علم بأنه يسافر بعد ساعة ، كما أن وجوب القصر في الروايات معلق على ذلك ، ولذا يجب عليه التمام ما دام هو دون حد الترخص . وبتعبير أوضح : أن المستفاد من الروايات الواردة في المقام ( 1 ) هو : ثبوت الملازمة بين وجوب القصر وجواز الإفطار ، وبين وجوب التمام وعدم جوازه ، ففي كل مورد وجب القصر جاز الإفطار ، وفي كل مورد وجب التمام حرم الإفطار . ونتيجة ما ذكرناه : هي أن وجوب الكفارة مترتب على الإفطار العمدي في نهار شهر رمضان بلا عذر مسوغ له ، سواء طرأ عليه مانع من الصوم بعد ذلك أم لم يطرأ ، وذلك لإطلاق الروايات الدالة عليه . ومن هنا يظهر : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من ابتناء وجوب الكفارة في

--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 10 ص 184 ب 4 من أبواب من يصح منه الصوم ( طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ) .